ابن حمدون
310
التذكرة الحمدونية
غلام شاب ولي جمّة فينانة ، وبيد الوليد قضيب ، فجعل يشير به إلى جمتي ويقول : إنك لفينان الشعر يا ابن أبي حفصة فمن ولد سكَّر أنت ؟ قلت : لا ، ثم أنشد الوليد شعرا له : [ من الطويل ] ألا أبلغوا أهل الحجاز رسالة [ 1 ] بأنّ سماء الضرّ عنكم ستقلع ستوشك أموال معا وزوائد وأعطية تأتيكم تتسرّع [ 2 ] قال مروان : فقلت معارضا للوليد : [ من الطويل ] أتت منك قطَّان الحجاز رسالة فأنت بها واف وقولك مقنع وعدت بها أن تكشف الضر عنهم وأبلغها الركبان عنك فاسرعوا في شعر لمروان طويل ؛ ثم أنشدته شعرا مضى فيه فقلت : [ من البسيط ] . . . فقلت لهم ذو اللبّ يعلم أنّى تؤكل الكتف قال : ومعن بن زائدة واقف على رأس الوليد ، قال : ثم انصرفت ، فقبل أن أخرج من الدار أحسست بإنسان يضرب بين كتفيّ ، فالتفتّ فإذا هو معن ، فقال لي : يا ذا الكتف إن سمعت بي يوما من دهر قد وقعت في شيء فأتني ، قال : ثم خرجت فنسيت قول معن وضرب الدهر من ضربه ، ثم حججت في خلافة المنصور ، فبينا أنا أطوف في البيت إذا رجل يضرب بين كتفيّ ويقول : يا ذا الكتف ، فالتفتّ إليه فلم أعرفه فقال : أنا معن بن